محمد بن جرير الطبري
242
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه ست وسبعين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمن ذلك ما كان من توليه الرشيد الفضل بن يحيى كور الجبال وطبرستان ودنباوند وقومس وأرمينية وآذربيجان . وفيها ظهر يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بالديلم . ذكر الخبر عن مخرج يحيى بن عبد الله وما كان من امره ذكر أبو حفص الكرماني ، قال : كان أول خبر يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب انه ظهر بالديلم ، واشتدت شوكته ، وقوى امره ، ونزع اليه الناس من الأمصار والكور ، فاغتم لذلك الرشيد ، ولم يكن في تلك الأيام يشرب النبيذ ، فندب اليه الفضل بن يحيى في خمسين الف رجل ، ومعه صناديد القواد ، وولاه كور الجبال والري وجرجان وطبرستان وقومس ودنباوند والرويان ، وحملت معه الأموال ، ففرق الكور على قواده ، فولى المثنى بن الحجاج بن قتيبة بن مسلم طبرستان ، وولى علي بن الحجاج الخزاعي جرجان ، وامر له بخمسمائة ألف درهم ، وعسكر بالنهرين ، وامتدحه الشعراء ، فأعطاهم فأكثر ، وتوسل اليه الناس بالشعر ، ففرق فيهم أموالا كثيره وشخص الفضل بن يحيى ، واستخلف منصور بن زياد بباب أمير المؤمنين ، تجرى كتبه على يديه ، وتنفذ الجوابات عنها اليه ، وكانوا يثقون بمنصور وابنه في جميع أمورهم ، لقديم صحبته لهم ، وحرمته بهم ثم مضى من معسكره ، فلم تزل كتب الرشيد تتابع اليه بالبر واللطف والجوائز والخلع ، فكاتب يحيى ورفق به واستماله ، وناشده وحذره ، وأشار عليه ، وبسط امله ونزل الفضل بطالقان الري ودستبى بموضع يقال له أشب ، وكان شديد البرد كثير الثلوج ، ففي ذلك يقول أبان بن عبد الحميد اللاحقى :